الأناضول 

أدت المظاهرات التي ينظمها الأتراك الأذريون في مختلف أنحاء إيران، منذ نهاية الأسبوع الماضي، احتجاجا على إهانة وجهت لهم في برنامج تلفزيوني ساخر، إلى تسليط الضوء على أوضاع تلك القومية، التي تعاني من عدم الاعتراف بلغتهم الأم، أو السماح لهم بالتعليم والتعلم بها. 

وظهر في البرنامج الأسبوعي، "رجل من الأتراك الأذريين يقف مع ابنه في فندق بالعاصمة طهران، يشتكيان من رائحة الغرفة التي يقطنان فيها، فيما يكتشف صاحب الفندق لاحقاً، أن السبب وراء الرائحة هو فم الطفل الذي كان ينظف أسنانه بفرشاة تنظيف المرحاض". 

وعقب ردود الأفعال الغاضبة، قدم المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، محمد سرفراز، في بيان له، اعتذاره للأذريين، مشيراً إلى إيقاف عرض البرنامج، وإقالة بعض المسؤولين في التلفزيون. 

ويبلغ عدد سكان إيران 78 مليونا، بينهم حوالي 30 مليونا من أصول فارسية، ويعتبر الأتراك الآذريين ثاني أكبر مجموعة في إيران بعد الفرس، ورغم تمتعهم بمواقع مؤثرة سياسيا واقتصاديا، إلا أنهم يشتكون من عدم الاستجابة لبعض مطالبهم مثل اعتبار لغتهم الأم لغة رسمية، والسماح لهم بالدراسة بها. 

والمظاهرات الحالية ليست الأولى التي يقوم بها الأتراك الآذريون في إيران، إذ سبق لهم أن تظاهروا عدة مرات ضد حكومة طهران. 

وأهم تلك المظاهرات التي جرت عام 2006 واندلعت في جميع أنحاء البلاد، بسبب رسم ساخر نشر في صحيفة "إيران" الحكومية، حمل تلميحا لاعتبار الأتراك الآذريين "صراصير". 

وقام المتظاهرون بمهاجمة عدد من المباني الحكومية. 

وفي رد فعل على المظاهرات قامت حكومة محمود أحمدي نجاد بتوقيف رسام الكاريكاتير والمحرر، وأوقفت نشر الصحيفة. 

ومع استمرار المظاهرات رغم تلك القرارات، اعتبرت الحكومة الإيرانية المظاهرات، عملا استفزازيا ضد الحكومة، وليس مجرد رد فعل على الرسم الساخر، وتعاملت معها بعنف، ما أدى إلى مقتل وجرح عشرات المتظاهرين. 

وفي عام 2011، نظم الأتراك الآذريون في إيران مظاهرات احتجاجا على جفاف بحيرة أرومية، ثاني أكبر بحيرة مالحة في العالم، وما اعتبروه عدم اهتمام من قبل الحكومة بالعمل على وقف ذلك الجفاف، الذي أدى إلى الإضرارا بالزراعة والثروة الحيوانية في المنطقة المحيطة بها، نتيجة للرياح المحملة بأملاح المناطق الجافة من البحيرة. 

ومع نقل عدد من النواب القضية إلى البرلمان، أطلق الرئيس حسن روحاني وعودا، بإنقاذ البحيرة، ضمن حملته الانتخابية. 

ورغم إنشاء روحاني، بعد فوزه في الانتخابات لجنة إنقاذ بحيرة أرومية، التي اتخذت خطوات من أجل وقف جفاف البحيرة، فإن أكثر من 90% من البحيرة جف بالفعل. 

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات التي ينظمها الأتراك الآذريون في إيران من حين لآخر، ناجمة عن عدم تلبية مطالبهم السياسية والثقافية، وأنهم يحاولون كذلك الاستفادة من الوسائل السلمية ضمن الحدود السياسية والقانونية الحالية في إيران، للدفاع عن هويتهم وحقوقهم. 

ويعيش معظم أتراك إيران، في المناطق الشمالية والشمالية الغربية، حيث يقطن الأذريون والتركمان في محافظة غُلستان، فيما يتركز أتراك "القاشقاي" في المناطق الجنوبية، قرب الخليج العربي، ومدن شيراز وأصفهان، لا سيما الجزء الشمالي من محافظة فارس. 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!