احسان الفقيه - خاص ترك برس

ظهرت براءة الذئب من دم ابنِ يعقوب، لكن الدّمَ الكَذِبَ على قميص يوسف لم يجِفّ، يأتي به الظالمون في كل عصر عِشَاءً يبكون، تُشير أصابعهم لاتهامِ شريفٍ يُضيء قلب أبيه، أو ربما رددوا أمام القوم: {إن ابنك سرق}، ليُؤلّبوا على نبيلٍ ملأ صدورهم غِلاًّ، ثم يدفنوا الحقيقة في بئر سحيق، وغفِلوا أن للحق في كل وقت سيّارةً يرسلون واردهم فينزعُ بدلوه ويقول: يا بشرى.

هنا وعبر هذا المنبر المحترم ، سنحشد حُزم الاتهامات التي تم تلفيقُها ضدّ قطر وكل شريف في هذه الأمة .. 

وسنرُد عليها - بعون الله - تباعا..

لقد أحسنوا إذْ لم يقولوا بأن قطر تعتزم نقل الكعبة والمسجد النبوي إلى الدوحة.

وتبقى تهمة السعي القطري لانتزاع المكانة الدينية للسعودية، أضحوكة الدهر، فأنّى لأي دولة مهما كان حجم نشاطها الديني أن تُنافس المملكة في تلك المكانة التي هي مَحض هِبة من الله، فإذا كانت هذه الأرض في عهود الجاهلية ذات مكانة رفيعة بين العرب جميعا، ونال أهل مكة السُؤْدد والشرف بسبب البيت الحرام، لم ينافسها في ذلك منافس، فكيف يحدث في ظل الإسلام؟

وأعجب ما في هذه التهمة أنها وُجّهت لقطر، الدولة الوحيدة التي تشترك مع السعودية في وصف الوهابية، نسبة إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي، طيّب الله ذكره ومقامه،  فالدولتان على نفس النهج العقديّ والمذهب والانتساب.

من جادَتْ قريحتُه بهذه التهمة العبقرية يدْعمها بإنشاء الهيئة العالمية لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ القرضاوي على أرض قطر، ويالَه من استدلال عميق يُحسد عليه صاحبه البائس.

فإذا كان يَعتبِر تأسيس دولة ما لمؤسسة أو هيئة دينية، مُنافسةً لدول أخرى، فقد أَبْعد النُجْعة وأغرق في النّزع، فالسعودية أنشأت مجمع الفقه الإسلامي التابع للمؤتمر الإسلامي، ومجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، وكلها مؤسسات عالمية، فهل يمكن القول أنه تم إنشاؤها لمنافسة عالمية الأزهر؟

دعك من هذا، ألم تحتضن أبو ظبي مجلس حكماء المسلمين الذي ينتمي إلى عضويته عدد كبير من علماء ودعاة العالم الإسلامي على رأسهم الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر؟ لماذا لا تتهمون الإمارات بمنافسة السعودية في مكانتها الدينية إذن؟

إذا تكلمتم عن الإرادات الفاسدة في سحْب المكانة الدينية للسعودية، فابحثوا عن دولة تُخالفها في التوجُّهات، ابحثوا عمّن يتبنَّى شبكة للتصوف السياسي المُناوِئ للتيار الديني في السعودية.

هل رأيتم يا معشر المتطاولين دولة قطر يوما ما تمول مؤتمرا أخرج السعودية من دائرة أهل السنة والجماعة؟

 ألا إن غيرها قد فعل، ورعَى مؤتمر غروزني في الشيشان، وحصر أهل السنة والجماعة في المذاهب التي يستغلّها سياسيا.

أصحاب الفِرية استدلّوا على قطر بما هو لها، وبرهنوا على سعيِها للتنافس الديني مع السعودية باستضافتها علماء المملكة ودعاتها، وفتحها المنابر الإعلامية لهم.

فيا أعقل قومِي، أليس أهل قطر مسلمين يودّون الانتفاع بعلوم مشايخ المملكة وعلمائها؟ أليس من الأوْلى تفسير ذلك على أنه مُقاربة بين دولتين تتبنيان ذات المذهب والتوجّه الديني؟ 

( وأهل السنّة الذين يؤمنون بدين محمد صلى الله عليه وسلّم كما تنزّل عليه ، هم الأمّة )..

قطر لن تتحدّى التاريخ والواقع والإرادة الربانية التي جعلت من أرض الحرمين قِبلة كل مسلم، وزعامتها الدينية محفوظة لا يُنافسها فيها مُنافس، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن الكاتب

احسان الفقيه

كاتبة أردنية


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس