مليح ألتينوك / 16.05.2026 - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

كنّا قد ختمنا المقال السابق بالسؤال التالي: «أي دولة سينزعجها أكثر قيام تحالف بين الولايات المتحدة والصين؟»

ولمعرفة الجواب، يكفي النظر إلى الصحافة البريطانية.

فهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، بصفتها صوت مالكها، تقول بشكل يكاد يكون «لم يؤلمنا أصلًا»، من خلال إيحاءاتها عن «القمة المزعوم أنها ناجحة جدًا».

فما الذي يزعج البريطانيين إذًا؟

لقد لعبت بريطانيا تاريخيًا دور «الوسيط الموازن» في التجارة والتمويل العالميين. ففي المعادلة التي اعتادت عليها بريطانيا، لا تتفاهم القوى الكبرى مباشرة. بل تبقى هناك مسافة فاصلة، وهذه المسافة تمنح لندن هامشًا للحركة. فالتمويل يتدفق من هناك، والدبلوماسية تتشكل هناك، والأزمات تُدار هناك. وإذا أُغلقت هذه المسافة، تقل الحاجة إلى الوسيط.

ولندن، التي حافظت لسنوات على ثقلها في البنية المالية العالمية عبر توجيه التدفقات بين الولايات المتحدة والقوى الأخرى، محقّة في شعورها بالقلق من احتمال حصول تفاهم مباشر وعميق بين الولايات المتحدة والصين.

وفي سيناريو يقترب فيه البلدان فعلًا من بعضهما، فإن ما سيُناقش لن يقتصر على الرسوم الجمركية فقط. بل قد يُعاد رسم معايير التكنولوجيا، وخطوط الطاقة، وحتى الأنظمة النقدية. وقد تتشكل مسارات جديدة خارج الشبكات التي تملك بريطانيا نفوذًا فيها.

وخلال عملية إعادة الكتابة هذه، تواجه لندن خطر البقاء على هامش الطاولة لا في مركزها.

إضافة إلى ذلك، فإن الانعكاس التقليدي للسياسة الخارجية البريطانية يقوم على ضمان ألا تصبح أي قوة مهيمنة بشكل مفرط، سواء في أوروبا القارية أو على المستوى العالمي.

إن احتمال حصول «تفاهم كبير» بين الولايات المتحدة والصين قد يخلق نظامًا ثنائي القطبية، لكنه أكثر استقرارًا.

وفي إطار صراع إعادة تموضع التوازن الأنغلوسكسوني، تجد بريطانيا نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في علاقاتها مع روسيا.

ذلك أن كل ما هو صلب يتبخر.

اعتراف من ماكرون: «بقينا فرنسيين»

لقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخر رؤساء فرنسا التي استعمرت إفريقيا وامتصّت دماءها، «نهاية الطريق»، وذلك خلال فعالية بعنوان «إفريقيا إلى الأمام» أُقيمت في نيروبي، عاصمة كينيا.

واعترف ماكرون بأن نفوذ فرنسا في إفريقيا أخذ يتلاشى تدريجيًا خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، وقال:

«جاء الأتراك، وجاء الصينيون والأمريكيون، وانتهى عهد القول: “نحن فرنسيون، ستُفتح لنا كل الأبواب”. إنهم أكثر قدرة على المنافسة منا، ولذلك فضّلت الدول الإفريقية العمل معهم، وسلّمتهم حصص السوق».

لا تقل: ماذا كنت؟ بل قل: ماذا سأصبح؟

 

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس