ترك برس

بعد أكثر من أربعة عقود من النشاط في السوق التركية، ألغت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية (BDDK) ترخيص تشغيل الفرع المركزي لبنك "ملت" الإيراني في إسطنبول، منهية بذلك حضور أحد أبرز المصارف الإيرانية العاملة في تركيا منذ سنوات طويلة.

وبحسب قرار الهيئة رقم 11572، الصادر في 18 سبتمبر/أيلول 2026، تقرر إلغاء ترخيص تشغيل "بنك ملت – مركز طهران – الفرع المركزي في إسطنبول"، وهو القرار الذي أدرجته الهيئة ضمن قراراتها الرسمية المتعلقة بالمؤسسات المصرفية العاملة في البلاد.

ولم يربط القرار التركي رسميا إلغاء الترخيص بالعقوبات المفروضة على إيران أو بالضغوط الأمريكية المتزايدة على طهران، كما لم يتضمن الإعلان إشارة إلى وجود مشكلة تشغيلية محددة لدى المصرف.

ويستند القرار إلى الصلاحيات الممنوحة للسلطات الرقابية التركية بموجب قانون المصارف، الذي يتيح اتخاذ إجراءات بحق المؤسسات المصرفية عند توافر الشروط القانونية المتعلقة بحماية حقوق المودعين وضمان سلامة واستقرار النظام المالي.

عقود من العمل في تركيا

ويعد بنك ملت من المؤسسات المصرفية الإيرانية التي حافظت على وجود طويل في تركيا، إذ يعود نشاطه في البلاد إلى أكثر من أربعة عقود، وتركزت أعماله على الخدمات المصرفية المرتبطة بالتجارة والاستثمار والمعاملات الاقتصادية بين تركيا وإيران.

وظل البنك مدرجا ضمن المؤسسات الخاضعة لإشراف هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية خلال السنوات الماضية. ويظهر تقرير الهيئة السنوي لعام 2025 "بنك ملت – مركز طهران – الفرع المركزي في إسطنبول" ضمن قائمة البنوك التي كانت تحمل ترخيصا للعمل في تركيا حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025.

كما تظهر تقارير أقدم للهيئة وجود بنك ملت ضمن القطاع المصرفي التركي منذ سنوات، إذ كان مدرجا، على سبيل المثال، ضمن المؤسسات الخاضعة لرقابة الهيئة في عامي 2010 و2011، وكذلك في قائمة عام 2015.

وإلى جانب فرعه المركزي في إسطنبول، ارتبط نشاط البنك في تركيا بفروع في أنقرة وإزمير، مستفيدا من العلاقات التجارية الواسعة بين البلدين وحركة الشركات والمستثمرين العاملين بين السوقين التركية والإيرانية.

وبلغت أصول عمليات البنك في تركيا، بحسب البيانات المتداولة عن نهاية عام 2025، نحو 41 مليون يورو، أي ما يعادل قرابة 45 مليون دولار.

القرار يأتي في توقيت لافت

ويأتي إلغاء الترخيص في وقت تواجه فيه إيران ومؤسسات مرتبطة بها ضغوطا اقتصادية ومالية متزايدة من الولايات المتحدة، التي وسعت خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها الرامية إلى الحد من قدرة طهران على الوصول إلى شبكات التمويل الدولية.

وكان بنك ملت نفسه قد خضع خلال السنوات الماضية لإجراءات وعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ضمن العقوبات التي استهدفت قطاعات ومؤسسات إيرانية مختلفة.

كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر/أيلول عقوبات على بنك "غولدن غلوبل" الاستثماري التركي وشركتين تابعتين له، على خلفية اتهامات أمريكية بوجود صلات مالية بالحرس الثوري الإيراني.

وفي سياق متصل، تحدثت واشنطن عن خطوات اتخذتها دول في المنطقة بشأن أنشطة مؤسسات إيرانية، بما في ذلك ملف رحلات شركة "ماهان إير" الإيرانية.

ومع ذلك، لا يتضمن قرار هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية المنشور بشأن بنك ملت إشارة إلى أن إلغاء الترخيص جاء تنفيذا لعقوبات أمريكية أو بطلب من واشنطن، ما يجعل الأساس المعلن للقرار تركيا وتنظيميا في المقام الأول.

ويمثل القرار تحولا مهما بالنسبة إلى بنك ملت في تركيا، بالنظر إلى الفترة الطويلة التي أمضاها في السوق المحلية ودوره في تقديم الخدمات المصرفية المرتبطة بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا وإيران.

وبإلغاء ترخيص الفرع المركزي في إسطنبول، تُطوى مرحلة امتدت لأكثر من أربعة عقود من نشاط البنك الإيراني في القطاع المصرفي التركي، بينما لم تعلن السلطات التركية حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات اللاحقة المتعلقة بأعمال الفرع أو الأسباب التفصيلية التي قادت إلى اتخاذ القرار.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!