ترك برس

أعادت تطورات قضائية شهدتها تركيا خلال الفترة الأخيرة تسليط الضوء على ورقة الـ200 ليرة، أعلى فئة نقدية متداولة في البلاد، بعدما تبين أن اثنين من نواب رؤساء البنك المركزي السابقين الذين تظهر توقيعاتهم على إصدارات مختلفة منها ارتبط اسماهما بتحقيقين ماليين منفصلين.

وتحمل بعض إصدارات ورقة الـ200 ليرة توقيع كل من إمراه شَنَر (Emrah Şener) وأركان كيليمجي (Erkan Kilimci)، اللذين شغلا في فترات مختلفة منصب نائب رئيس البنك المركزي التركي، قبل أن يغادرا المؤسسة ويواجها لاحقًا إجراءات قضائية في قضيتين لا ترتبط إحداهما بالأخرى.

توقيع كيليمجي على إصدار 2017

تولى أركان كيليمجي منصب نائب رئيس البنك المركزي التركي بين عامي 2016 و2018، وظهر توقيعه إلى جانب توقيع محافظ البنك المركزي آنذاك مراد جتين قايا على الإصدار الثالث من فئة 200 ليرة، الذي بدأ تداوله في 27 مارس/آذار 2017. وتؤكد بيانات البنك المركزي أن كيليمجي كان صاحب التوقيع الثاني على هذا الإصدار بصفته نائبًا للمحافظ.

وبعد مغادرته البنك المركزي، انتقل كيليمجي إلى القطاع المالي الخاص، وتولى مناصب إدارية في شركات مرتبطة بمجموعة "Tera".

وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل اسمه مجددًا إلى واجهة الأخبار، لكن هذه المرة ضمن تحقيق واسع تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن معاملات في أسواق رأس المال وصناديق الاستثمار.

وفي 25 سبتمبر/أيلول، قررت المحكمة توقيف كيليمجي مع عدد من المشتبه بهم، ضمن التحقيق المتعلق بشبهات حول عمليات مالية في سوق رأس المال. وأفادت وسائل إعلام تركية بأن التحقيق توسع ليشمل عشرات الأشخاص العاملين في شركات استثمار وإدارة أصول، مع ارتفاع عدد الموقوفين في الملف خلال المراحل المتتالية من القضية.

ولا تعني قرارات التوقيف ثبوت الاتهامات، إذ ما تزال القضية في مرحلة التحقيق والإجراءات القضائية.

إمراه شَنَر وقضية BKM

أما إمراه شَنَر، فقد تولى أيضًا منصب نائب رئيس البنك المركزي، وظهر توقيعه على الإصدار الرابع من ورقة الـ200 ليرة، الذي بدأ تداوله في 2 مارس/آذار 2020، إلى جانب توقيع المحافظ حينها مراد أويصال.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أوقف شَنَر ضمن تحقيق يتعلق بمركز البطاقات بين البنوك المعروف اختصارًا بـ"BKM"، وهو إحدى المؤسسات الأساسية في منظومة المدفوعات التركية ويملك البنك المركزي الحصة الرئيسية فيه.

وجاء التحقيق بعد عملية تدقيق أجراها البنك المركزي داخل المركز، قبل أن يقدم شكوى جنائية إلى النيابة في ديسمبر/كانون الأول 2024 بشأن مخالفات مشتبه بها.

وتركزت التحقيقات على مناقصات وعمليات أُجريت داخل BKM خلال عام 2023، بينها مناقصة لشراء بطاقات ذكية ومناقصة مرتبطة بتطوير برمجيات نظام الدفع التركي "TROY"، إضافة إلى شبهات تتعلق بعمليات شراء خدمات ومدفوعات أخرى. وقالت النيابة إن التحقيق شمل ادعاءات مرتبطة بالتلاعب بالمناقصات والاحتيال والاختلاس، مع الحديث عن خسائر عامة تجاوزت 100 مليون ليرة تركية.

وأوقف شَنَر مع عدد من المشتبه بهم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما نفى خلال الإجراءات القضائية تورطه في المخالفات المنسوبة إليه. وبعد نحو شهر، أُفرج عنه مع استمرار الإجراءات القضائية بحقه، بحسب تقارير إعلامية تركية.

لماذا توجد توقيعات المسؤولين على الأوراق النقدية؟

وتعود المفارقة التي أعادت ورقة الـ200 ليرة إلى الواجهة إلى نظام إصدار الأوراق النقدية في تركيا، إذ تحمل كل سلسلة توقيع محافظ البنك المركزي إلى جانب توقيع أحد نوابه.

وعندما يتغير المسؤولون أو تُطرح سلسلة جديدة، تتغير التوقيعات المطبوعة على الإصدارات اللاحقة، بينما تبقى الإصدارات السابقة قانونية وقابلة للتداول ما لم يقرر البنك المركزي سحبها.

ولهذا لا تزال في الأسواق التركية أوراق نقدية من فئة 200 ليرة تحمل توقيع كيليمجي، وأخرى تحمل توقيع شَنَر، رغم مغادرتهما منصبيهما منذ سنوات.

ولا ترتبط صلاحية هذه الأوراق النقدية بالوضع الوظيفي أو القضائي للمسؤولين الذين تظهر توقيعاتهم عليها، إذ تظل جزءًا من النقد المتداول وفق قرارات البنك المركزي.

قضيتان منفصلتان

وتؤكد المعطيات المتاحة عدم وجود ارتباط معلن بين التحقيقين.

فقضية إمراه شَنَر ترتبط بمخالفات مزعومة داخل مركز البطاقات بين البنوك وعمليات ومناقصات تعود إلى عام 2023، بينما يرتبط التحقيق الذي يشمل أركان كيليمجي بمعاملات في سوق رأس المال وصناديق الاستثمار.

لكن اجتماع الاسمين على إصدارات مختلفة من أعلى فئة نقدية تركية منح القضيتين بعدًا لافتًا في وسائل الإعلام التركية.

ونشر موقع "Serbestiyet" في 27 سبتمبر/أيلول 2026 تقريرًا سلط فيه الضوء على المفارقة، مشيرًا إلى أن توقيعي نائبي رئيس البنك المركزي السابقين لا يزالان موجودين على إصدارات متداولة من فئة الـ200 ليرة، في الوقت الذي ارتبط فيه اسماهما بملفين قضائيين منفصلين.

وبينما تستمر الإجراءات القضائية، تظل أوراق الـ200 ليرة التي تحمل توقيعيهما متداولة بصورة طبيعية في الأسواق التركية، لتتحول تفاصيل صغيرة مطبوعة على العملة إلى مادة لافتة تربط بين تاريخ المؤسسة النقدية وأبرز التحقيقات المالية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!