أكرم كيزيلتاش - صحيفة تقويم – ترجمة وتحرير ترك برس

كانت تُقيّم تركيا قديما كدولة فاشلة، من شدة الانهيار والضربات المتتالية جثت مُنهكة على رُكبتها، ثم عزمت على النهوض ثانية فانتشلت نفسها بكل عزم وقوة لتقف صامدة مُتحدية الصعاب. في معمعة الحدث وهي تُحاول جمع طاقتها لتستمر، حصلت على ضربة قوية من الغادرين الخائنين نزلت شديدة على رأسها لتُعيدها جاثية من جديد. 

في نهاية العشرينات من القرن الماضي وبداية الثلاثينات كانت جوقة القادمين من الخارج للنهوض بالدولة نحو الصناعة وإنتاج نهضة صناعية، يعزفون ويُغنون نفس الألحان حين استمروا في قولهم "أنتم دولة زراعية وحافظوا على ما تتقنون ودعوكم من أفكار التحول الى دولة صناعية". لقد كانت تبدوا وكأنها توصيات صادرة من خُبراء في مجالهم، لكن في الحقيقة كانت أوامر قادمة ممن يملكونهم.

الى الخمسينات من القرن الماضي استمروا في معزوفتهم وتحفيز الشعب على الزراعة والإنتاج الزراعي والاستثمار فيه مُبشرينهم بكل جميل. وفي نهاية الخمسينات من القرن الماضي كانت مُحاولة جديدة للنهوض بقيادة الشعب والجماهير، لكن مُنيت البلاد بالإنقلاب الأسود في عام 1960، والذي أوقف مسيرة الشعب للنهوض بنفسة ومُحاولة مواكبة باقي الأمم المُتحضّرة. فتلى ذلك سياسات جهنّمية لمنع الشعب من محاولة النُهوض، وذلك عن طريق التحكم المُستمر بالقانون التركي الأساسي، حيث كانوا يستخدموه ضمن آلية وضع الأسفين في العجلة والفريم في السيارة عند كل مُحاولة للتقدم نحو الحُرية.

لكن سُرعان ما ضجّ الشعب بكُل طوائفه من هذا التخلّف، حتى الأطراف الداعمة والمؤيدة للإنقلاب، مما نتج عنه إنفراجة بسيطة سمحت للشعب ببعض الحُرية في التطور الصناعي.

ثم رأينا المُحاربة الشرسة لأربكان الذي كان يؤمن بإمكانيات الشعب التركي العظيمة، وكان يؤمن أن بإستطاعته صناعة الماتور، فافتتح مصنع لإنتاج الماتورات التركية، وكانت له في هذا المجال الكثير من الخُطوات المُتقدمة. لو قرأنا ورأينا كيف كانت تُحارب مُحاولات التطور والصعود بالشعب لشاب فينا كُل شعرة من شدة وشراسة المُقاومة التي كانت تُغذّا من المُنقلبين والمُتأمرين على تركيا.

ولو تأملنا بالأداء الخارجي للجمهوري التركية آنذاك، لعلمنا لصالح من كانت كُل هذه المُقاومة، فقد كانت تركيا أول من يعترف بالكيان الصهيوني على فلسطين المُحتلة. وكانت من الرافضين لإسقلال الجزائر عن فرنسا. لقد كُتب على كُل الشعوب في دول الشرق التخلّف بخُطط وإشراف الدول الغربية التي كانت تعيش شهر العسل ومراحل التطور المُتلاحقة.

رغم كل المحاولات المتكررة  للقضاء على آخر آمال الشعب، إلا أن الشعب التركي آمن إيمان اليقين أن اليوم الذي يتولى الدفة رجال الأمة المُخلصين قادم لا محاله، فالأيام دُول. لقد علم هؤلاء المُخلصون بأن المهمة لم ولن تكون سهلة، وتعلّموا من التجارب المريرة عندما كان القانون الأساسي يُستخدم كإسفين وفريم يقضي على آمال الشعب في مهدها. فتعلموا العبر من الماضي ودرسوا الإحتمالات وانطلقوا عازمين على إعادة أمجاد الأمة، أمجاد العُثمانيين الأوائل.

نحن اليوم في تركيا الجديدة، تركيا القوية، تركيا التي رسمت دربها في ساحات المجد والتاريخ، تركيا المتحضرة والمتطورة في كل مناحي الحياة من سياسي، إقتصادي، وتعليم....

ولنكون في حقيقة ما يحدث الآن ، فإن المُعارضين والتنظيم المُوازي والإيدي الخفية الخبيثة هم أعداء تركيا الجُدد الذين يعملون بكل جد وكد على إخضاع تركيا لتجثوا مرة أخرى على رُكبتيها مهزومه مذلولة.

عن الكاتب

أكرم كيزيلتاش

كاتب في صحيفة تقويم


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس