سامي كوهين - صحيفة ملليت - ترجمة وتحرير ترك برس

عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس الماضي اجتماعًا ثلاثيًّا في بروكسل مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، كان الجانب الأكثر إيجابية فيه هو ربط عملية التفاوض التركية الأوروبية بخارطة طريق وتقويم.

وبهذا وجه الطرفان رسالة بأن البيان الصادر حول إحياء العملية مجددًا لن يبقى حبرًا على ورق، وأن هناك خطوات ملموسة سيتم الإقدام عليها خلال الأشهر الاثني عشر القادمة.

ستنطلق الخطوات المذكورة باجتماع على مستوى المدراء في 13 يونيو/ حزيران، يعقبه اجتماع آخر في يوليو/ تموز على مستوى الوزراء. ويجتمع الزعماء في تشرين الأول أو الثاني.

وفي هذه الأثناء، سيجري الطرفان التركي والأوروبي الدراسات اللازمة على قضايا الأجندة المختلفة، ومن ثم تكتسب عملية التفاوض زخمًا جديدًا.

إصرار الطرفين حتى اليوم على مواقفهما المعروفة أوصل العملية إلى طريق مسدود، وجمد العلاقات فيما بينهما. ويشير القرار المتخذ مؤخرًا في بروكسل إلى أن الطرفين يدركان ضرورة إجراء تغيير في مواقفهما.

والتحضيرات في هذا الاتجاه على وشك الانطلاق..

قفزة ديمقراطية

قال أردوغان في خطاب له قبل أيام "نحن مقبلون على قفزات جديدة في مجالي الديمقراطية والاقتصاد". وهو ما بعث الأمل بأن تسهم جهود الحكومة والحزب الحاكم في عملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.

وفي الواقع، فإن معظم التحضيرات التي يتوجب على تركيا الإقدام عليها في إطار خارطة الطريق مع الاتحاد الأوروبي، متعلقة بالديمقراطية.

ومن المنتظر أن تجلس تركيا في المفاوضات القادمة إلى طاولة التفاوض بوضع وصورة جديدين في مجال القواعد والتطبيقات الديمقراطية بدءًا من حرية التعبير وحقوق الإنسان، وحتى العدالة والمساواة. وفي الحقيقة فإن هذه المعايير المرتفعة هي ما تصبو وتهدف إليه تركيا، بحسب ما يصرح به مسؤولوها دائمًا.

ويجب اعتبار عملية التفاوض الجديدة مع الاتحاد الأوروبي فرصة من أجل تحقيق ذلك.

العامل الأمني

طرحت المشاكل التي واجهتها تركيا في الآونة الأخيرة كالإرهاب والعنف والمحاولة الانقلابية قضية الأمن على أنها مسألة وجود بالنسبة لأنقرة. وهذا ما فرض اتخاذ تدابير من بينها حالة الطوارئ.

وعلى الرغم من بعض القيود إلا أن هناك أمثلة قدمتها تركيا على إمكانية المحافظة على الحقوق الأساسية حتى في هذه الظروف.  

ولا بد من الاعتقاد بأن القفزات الديمقراطية، التي تطرق إليها أردوغان، تهدف للوصول إلى هذه المعايير.

ومما لا شك فيه أن الخطوات التي ستقدم عليها تركيا في طريق الإصلاحات الديمقراطية خلال الفترة القادمة، ستجعلها في موقع أفضل وأقوى للحصول على ما تطلبه وتأمله من الاتحاد الأوروبي خلال مفاوضات العضوية.

عن الكاتب

سامي كوهين

كاتب في صحيفة ملييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس