ترك برس

يشهد حضور العرب في سوق العمل التركي تزايدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع أعداد المقيمين والطلاب ورواد الأعمال، ما أسهم في تنوع مجالات عملهم بين التجارة والخدمات والقطاعات الرقمية.

وتُعد التجارة والمشاريع الصغيرة من أبرز المجالات التي يفضلها العرب في تركيا، حيث ينتشر العديد منهم في افتتاح مطاعم ومقاهٍ ومحلات للمواد الغذائية، إضافة إلى التجارة الإلكترونية وبيع الملابس والمنتجات المستوردة، مستفيدين من سهولة الدخول إلى هذا القطاع مقارنة بغيره.

وفي قطاع الخدمات، يعمل عدد كبير من العرب في المطاعم والفنادق وشركات السياحة ومكاتب الخدمات والترجمة وخدمة العملاء، خصوصًا في المدن الكبرى مثل إسطنبول، التي تُعد من أكثر المدن استيعابًا للعمالة الأجنبية، بحسب موقع "نيو ترك بوست".

كما برز خلال السنوات الأخيرة توجه متزايد نحو العمل الرقمي والعمل الحر، حيث يعتمد كثير من العرب على مهاراتهم في مجالات مثل تصميم الجرافيك، البرمجة، التسويق الإلكتروني، وصناعة المحتوى، إضافة إلى العمل عبر المنصات العالمية، وهو ما يوفر لهم مرونة أكبر في سوق العمل.

وفي المقابل، يشغل بعض العرب وظائف في قطاع التعليم والترجمة، خصوصًا مع توسع الجاليات العربية، من خلال تدريس اللغة العربية أو العمل في الترجمة بين العربية والتركية أو داخل مراكز تعليمية خاصة.

كما يمتد حضور العرب إلى القطاع الصحي، حيث يعمل بعض الحاصلين على شهادات معترف بها في مجالات التمريض والمساعدات الطبية والخدمات الإدارية داخل المستشفيات، رغم أن بعض التخصصات تخضع لشروط صارمة لممارسة المهنة في تركيا.

ويرى مختصون أن هذا التنوع في المهن يعود إلى عدة عوامل، من بينها سهولة الاندماج في قطاع الخدمات، والاعتماد على المهارات الشخصية واللغوية، إضافة إلى توسع سوق العمل الرقمي وزيادة الطلب على خدمات موجهة للجاليات العربية داخل تركيا.

وتلعب اللغة التركية دورًا مهمًا في تحديد فرص العمل المتاحة، إذ ترتفع فرص التوظيف والاستقرار المهني لدى من يجيدون اللغة، بينما يضطر آخرون إلى الاعتماد على الجاليات العربية أو العمل الحر.

وتتوزع فرص العمل بشكل أكبر في مدن رئيسية مثل إسطنبول وأنقرة وغازي عنتاب ومرسين، بسبب كثافة الجاليات العربية وتنوع الأنشطة الاقتصادية فيها، ما يجعلها مراكز جذب رئيسية للعاملين العرب.

ويشير مراقبون إلى أن تنامي العمل الحر، خصوصًا في المجالات الرقمية، بدأ يعيد تشكيل طبيعة حضور العرب في سوق العمل التركي، من الاعتماد على الوظائف التقليدية إلى خيارات أكثر مرونة واستقلالية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!