ترك برس

علّق وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي على تساؤل يثير اهتمام كثير من الأجانب الحاصلين على الجنسية التركية بشكل استثنائي، والمتعلق بإمكانية قيام المعارضة بإلغاء هذه الجنسيات في حال وصولها إلى السلطة مستقبلاً.

وقال الوزير في حوار مع "الجزيرة نت"، إن ادعاءات أحزاب المعارضة بأن "جميع عمليات منح الجنسية الاستثنائية ستُلغى عند الوصول إلى السلطة" ليست حقيقة قانونية بقدر ما هي خطاب سياسي، فالجمهورية التركية دولة قانون، ولا يمكن إلغاء الجنسية المكتسبة لاحقا بقرارات تعسفية أو بشكل جماعي.

وأضاف: ووفقا للمبادئ العامة للقانون والدستور، فإن الإجراءات التي تُنشئها الإدارة بشكل متوافق مع القانون تُنتج "حقا مكتسبا"، ولذلك فإن إلغاء الجنسيات التي مُنحت قانونيا في الماضي بشكل جماعي لمجرد تغير السلطة، يُعد مخالفا لحظر الأثر الرجعي ولمبدأ الأمن القانوني.

وفيما يلي تتمة تصريحات الوزير:

ولا توجد أي "ثغرة غير قانونية" ممنهجة في النظام، فإجراءات الجنسية الاستثنائية تمر عبر التحقيقات الأمنية التي يجريها جهاز الاستخبارات الوطني والمديرية العامة للأمن، ثم تُستكمل بقرار من السلطة المختصة، وفي هذه العمليات التي تُنفذ وفق القانون، تكون القرارات الإدارية "فردية"، ولذلك فإن الرقابة القضائية أو الإدارية لا يمكن أن تتم إلا "على أساس كل شخص على حدة"، ولا يوجد قانونيا أي آلية للإلغاء الجماعي.

أما الذين اكتسبوا الجنسية التركية لاحقا، فلا يمكن إلغاء أو سحب جنسيتهم إلا في إطار المادة 31 من قانون الجنسية التركية رقم 5901، التي تنص على أن "قرار اكتساب الجنسية التركية يُلغى من قبل الجهة التي أصدرته إذا تبين أنه تم نتيجة تصريح كاذب أو إخفاء أمور جوهرية تشكل أساسا لاكتساب الجنسية"، وكذلك في إطار المادة 40 التي تنص على أن "القرارات المتعلقة باكتساب أو فقدان الجنسية التركية تُسحب إذا تبين لاحقا أنها صدرت دون تحقق الشروط القانونية أو صدرت بشكل مكرر".

أي أن المعايير في نظامنا القانوني واضحة، فالوضع القانوني للأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية بشكل قانوني يتمتع بضمان قانوني، لكنْ إذا وُجدت حالات ملموسة مثل وثائق مزورة، أو تصريحات كاذبة، أو إخفاء معلومات جوهرية، أو عدم تحقق الشروط القانونية، فإن الدولة تتخذ الإجراءات اللازمة بشأن الملف المعني.

وجنسية الجمهورية التركية وضع قانوني بالغ القيمة، والأساس هو الحفاظ على هذا الوضع في إطار موثوق، وقابل للرقابة، ومتوافق مع القانون، سواء بالنسبة لشعبنا أو للأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية لاحقا.

يطالب العديد من الأجانب المقيمين منذ سنوات طويلة في تركيا بآلية واضحة، شبيهة بالأنظمة المعمول بها في الدول المتقدمة، تسمح لحاملي "الإقامة الدائمة" بالتقدم مباشرة للحصول على الجنسية التركية، فهل توجد أي أطر قانونية قيد الدراسة لمنح حاملي الإقامة الدائمة حق التجنس؟ أم أن السياسة الحالية تفصل بالكامل بين الإقامة الدائمة والجنسية؟

نحن نتابع تطلعات الأجانب الذين يقيمون بشكل قانوني في تركيا منذ سنوات طويلة بهذا الخصوص، لكنْ من الناحية القانونية وضع الإقامة ووضع الجنسية مؤسستان منفصلتان بعضهما عن بعض، فالإقامة طويلة الأمد تمنح الشخص حق العيش الدائم في تركيا، والمشاركة في الحياة العملية، والاستفادة من بعض الإعفاءات، أما الجنسية فهي مسألة ترتبط مباشرة بمجال السيادة، وتتطلب تقييما أشمل.

ووفق الإطار القانوني الحالي، فإن امتلاك تصريح إقامة طويلة الأمد لا يشكل آلية تمنح الشخص حق التقدم تلقائيا أو مباشرة للحصول على الجنسية، إلا أن الأشخاص الذين يحملون هذا الوضع يمكنهم التقدم للحصول على الجنسية التركية إذا استوفوا الشروط العامة.

ومن بين هذه الشروط الإقامة القانونية المتواصلة في تركيا لمدة 5 سنوات، وإجادة اللغة التركية بمستوى كاف، وامتلاك دخل أو مهنة تكفل المعيشة، والتحلي بحسن السيرة، وعدم وجود ما يشكل خطرا من ناحية الصحة العامة أو النظام العام أو الأمن القومي، أي أن الإقامة القانونية طويلة الأمد تُعد عنصرا مهما يؤخذ في الاعتبار عند تقييم طلب الجنسية، لكنها لا تُعتبر وحدها خطوة كافية.

ويتم النظر في هذا الأمر بالكامل ضمن الإطار القانوني، حيث يتم النظر بشكل متكامل إلى الروابط التي أقامها الشخص مع تركيا، واندماجه الاجتماعي، وحياته، ووضعه القضائي والإداري، ومدى تأثيره على النظام العام والأمن القومي، وبعد دراسة جميع هذه الشروط، يُحسم طلب الجنسية عبر سلطة التقدير الإدارية.

وفي هذا الإطار، حصل 14 ألفا و54 شخصا على الجنسية التركية بين 1 يناير/كانون الثاني 2020 و22 مايو/أيار 2026، ويُظهر هذا الرقم أن حاملي الإقامة طويلة الأمد يمكنهم الاندماج في مسار الحصول على الجنسية إذا استوفوا الشروط القانونية.

والإقامة طويلة الأمد تشكل أرضية مهمة، لكنّ الجنسية تظل في جميع الأحوال وضعا أعلى تُطبَّق فيه الشروط القانونية، والتقييمات الأمنية، وحساسيات النظام العام، وسلطة التقدير الخاصة بالدولة. وتُواصل مؤسساتنا المعنية تقييماتها من أجل جعل العملية أكثر وضوحا وقابلية للتنبؤ وأكثر سلاسة بالنسبة لمقدمي الطلبات

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!