
نِبِي ميش - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
قال الرئيس رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها خلال حفل افتتاح مؤتمر الأمن القومي:
«إن تركيا لم تعد دولة يُرسم لها دور داخل سيناريوهات الآخرين، بل أصبحت دولة تكتب حكايتها بنفسها، وتشكل مستقبلها بنفسها، وأثبتت للصديق والعدو على حد سواء أنها أصبحت فاعلاً يصنع اللعبة في منطقتها».
وفي الوقت ذاته، وفي المقر العام لحزب الشعب الجمهوري، وجّه كمال كليجدار أوغلو اتهاماً إلى أوزغور أوزَل ورفاقه، الذين أُبعدوا عن مهامهم بقرار «البطلان المطلق»، قائلاً:
«لا يمكن لأي رئيس لحزب الشعب الجمهوري أن يذهب إلى الخارج ويقول: لماذا لا تقدمون لنا المساعدة؟ إن أعضاء حزبٍ قاتل ضد سبع دول، وطرد اليونانيين والفرنسيين والإنجليز من هذه الأرض، كيف يمكنهم أن يذهبوا إلى الخارج ويقولوا: أنتم تتركوننا وحدنا؟»
إن مسألة «كتابة الحكاية الخاصة» تكشف أن المعارضة لا تقرأ بشكل صحيح تحولات السياسة في العالم. ففي السياسة المعاصرة، هناك عدد متزايد من الأحزاب التي تحقق دعماً انتخابياً متزايداً في مناطق مختلفة من العالم، وعلى الرغم من اختلافاتها الأيديولوجية، فإنها تعطي الأولوية لسياسة «المصلحة الوطنية».
وتترجم هذه الأولوية إلى خطاب سياسي وحملات انتخابية ملموسة. فكل حزب سياسي يدّعي أنه يضع المصلحة الوطنية في المقدمة، لكن ترتيب هذه الأولويات، وطريقة التعبير عنها، وطريقة التصرف في القضايا الراهنة أصبحت عوامل حاسمة في نظر الناخبين.
في العديد من دول العالم، وعلى رأسها ترامب وسياسة «أمريكا أولاً»، باتت الحملات الانتخابية تُبنى على موضوعات تركز على الاستقلال الاستراتيجي للبلاد. والمقصود بالاستقلال الاستراتيجي هنا لا يقتصر على عناصر القوة المادية فقط، بل يشمل أيضاً الرؤية الاستراتيجية للدولة. كما أن مواقف المعارضة في السياسة الخارجية والقضايا الوطنية مهمة لفهم هذه الرؤية الاستراتيجية. ويجب إضافة بناء القدرة السياسية إلى عناصر القوة الوطنية، إذ إن هذه القدرة تظهر في الخطاب السياسي المتمحور حول المصلحة الوطنية.
اليوم، لم تعد الشرعية السياسية في العالم تُبنى على الدعم القادم من الدوائر الدولية. فالناخبون يفضلون السياسات والسياسيين الذين يستطيعون حماية مصالح الدولة ورفع قدرتها الوطنية. ولذلك فإن البحث عن الشرعية السياسية في الأوساط الدولية لم يعد يُعتبر سلوكاً مشروعاً لدى شرائح واسعة من المجتمع.
ومنذ فترة طويلة، كان هناك عدم انسجام متزايد بين اتجاه السياسة العالمية والخطاب السياسي للمعارضة في حزب الشعب الجمهوري. ولم يبدأ «تدويل» الصراع السياسي مع أوزغور أوزَل، بل في الواقع خلال فترة كمال كليجدار أوغلو أيضاً، كانت الحكومة التركية تُشكى باستمرار إلى الدول الغربية.
فكل ما كان يُعتبر مشكلة في سياسات الحكومة أو خطابها السياسي، كان يُنقل فوراً إلى الصحافة الأجنبية عبر مقالات أو مقابلات.
كانت تُرسل «رسائل الشكوى» إلى الغرب ليستخدمها ضد الداخل، ثم تُعاد تصريحات وانتقادات الغرب لتركيا إلى الداخل ويتم تداولها مجدداً. وكان الهدف من ذلك، خصوصاً، التأثير سلباً على التوقعات الاقتصادية وإلحاق الضرر بالحكومة.
للأسف، يواصل أوزغور أوزَل وفريقه هذا الأسلوب. لكن يبدو أن كمال كليجدار أوغلو، خلال فترة ابتعاده عن المشهد لمدة عامين، أدرك كما في قضايا أخرى أن هذا النهج السياسي أيضاً يحمل مشكلات، ويمكن قراءة انتقاده الحاد في خطابه الأخير لأوزغور أوزَل وفريقه بسبب طلبهم الدعم من الغرب بحثاً عن الشرعية السياسية كإشارة على ذلك.
ورغم التأخر، فإن بدء هذا النقاش داخل المعارضة أمر إيجابي. ففي العالم، من يستطيع أن يكتب حكايته بنفسه هو من يربح في النهاية. وكما أشار الرئيس أردوغان في الاقتباس المذكور في بداية المقال: «من يكتب حكايته يشكل مستقبله».
إن فهم المعارضة لاتجاهات السياسة العالمية أولاً، ثم بناء معركتها السياسية على هذا الأساس، سيكون أمراً بالغ الأهمية سواء لحكايتها هي، أو لوحدة بلدنا وتماسكه.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











