
غوربوز أوران - إندبندنت تركية - ترجمة وتحرير ترك برس
لم يتمكن طرفا الحرب الدائرة على الجبهة بين أوكرانيا وروسيا من الوصول إلى نتيجة منذ فترة طويلة.
وحلّت العمليات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ محل الحرب التي كانت عالقة على الأرض.
واضطرت أوكرانيا إلى التركيز على الطائرات المسيّرة بسبب عدم وصول الصواريخ من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
أما روسيا فتستخدم كلاً من الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وتقدم بريطانيا دعمًا كبيرًا لأوكرانيا في إنتاج الطائرات المسيّرة وتوفيرها وتحديد أهدافها واستخدامها.
وفي حين كانت روسيا، في بدايات الحرب، تحصل على الطائرات المسيّرة التي كانت تواجه نقصًا فيها من إيران، فإنها تستخدم اليوم طائراتها الجوية التي تنتجها بنفسها.
ومع الانتقال من الحرب على الجبهة إلى الحرب الجوية، ألحق الطرفان أضرارًا كبيرة ببعضهما البعض.
فأوكرانيا، التي استهدفت مصافي النفط، قطعت مصدرًا مهمًا جدًا من مصادر دخل روسيا.
كما بدأت أزمة وقود بالظهور في روسيا بسبب خروج المصافي عن الخدمة.
أما روسيا، فمن خلال استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا على وجه الخصوص، بعثت برسالة إلى الأوكرانيين مفادها أنهم سيمضون الشتاء في ظروف صعبة للغاية.
لكن أوكرانيا وجهت في حرب الطائرات المسيّرة هذه ضربات إلى روسيا لم تكن تتوقعها على الإطلاق.
واستهدفت الطائرات المسيّرة الأوكرانية أيضًا مسؤولين عسكريين روسًا مهمين للغاية.
وبمقتل الجنرال أنطون غرونيس الذي استُهدف في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، ارتفع إلى 7 عدد كبار الجنرالات الروس الذين لقوا حتفهم نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة.
وكان اللواء غرونيس معروفًا باعتباره القائد الذي استولى على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك، وقد مُنح، تقديرًا لهذا الإنجاز، ميدالية النجمة الذهبية من الرئيس فلاديمير بوتين شخصيًا.
ورد الجيش الروسي على مقتل الجنرال غرونيس بشن هجمات على نقاط مهمة للغاية في أوكرانيا.
واستُهدفت العديد من المواقع في أوديسا وكييف وبعض المدن الأخرى، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين.
لكن روسيا نفذت هجماتها الرئيسية باستهداف محطة قطارات على الحدود البولندية، كان قطار يضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون وعددًا من المسؤولين الأوروبيين قد انطلق منها.
وكما كتبت سابقًا، كان الهدف الرئيسي هو جونسون، لكن روسيا اكتفت بضرب محطة القطار، موجهة بذلك رسالة مهمة إلى بريطانيا.
ومنذ بداية الحرب، دعمت بريطانيا أوكرانيا.
وأظهر البريطانيون موقفًا يوحي بأنهم لا يريدون انتهاء الحرب، كما عارضوا في مناسبات عديدة حتى توصل أوكرانيا إلى اتفاق مع روسيا.
ويقدم خبراء عسكريون بريطانيون الدعم للجيش الأوكراني تحت مسمى مستشارين.
ويعمل بعض هؤلاء الخبراء بشكل مباشر على الجبهة، فيما يلقى بعضهم حتفه في الاشتباكات.
وآخر مثال على ذلك هو الرائد بول ويكس، المعروف بهويته كضابط استخبارات.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية مقتل الرائد ويكس، لكنها أفادت بأن وفاته وقعت في حادث سير خلف خطوط الجبهة.
غير أن الجيش الأوكراني كان قد أعلن أولًا عن مقتل الضابط البريطاني، وقال إن الرائد ويكس لقي حتفه على خط الجبهة.
وبعد تحذير البريطانيين، جرى تغيير البيان، وأُبرزت فيه معلومات تفيد بوقوع حادث سير.
واضطرت بريطانيا إلى إجراء تصحيح مماثل بشأن ضابط الصف جورج هولني، الذي توفي في نهاية العام الماضي.
لكن مهما نفت بريطانيا أو حاولت إخفاء الأمر، فإن الروس يعلمون أن الجيش الأوكراني يُوجَّه من جانب البريطانيين.
كما يضطر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإدلاء بتصريحات لتصحيح المعلومات المتعلقة بالضباط البريطانيين.
ويُظهر الروس في كل مناسبة أنهم لا يأخذون على محمل الجد تصريحات زيلينسكي التي يحاول فيها حماية البريطانيين، من خلال تكذيبها.
وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى هوية زيلينسكي كممثل وكوميدي، مؤكدة أن ما يقوله يعكس الأدوار التي يؤديها، ولذلك لا ينبغي أخذه على محمل الجد.
كما جرى التذكير بأن زيلينسكي، الذي كانت فرقته المسرحية تقدم عروضًا في روسيا لسنوات طويلة، قدم برنامج رأس السنة على التلفزيون الروسي عام 2013.
وتظهر الطائرات المسيّرة الروسية من حين إلى آخر أيضًا في الدول المجاورة التي تدعم أوكرانيا.
وبعد رومانيا وألمانيا وليتوانيا ولاتفيا، رُصدت طائرات مسيّرة روسية في بولندا أيضًا.
وعقب سقوط وانفجار طائرة مسيّرة روسية بالقرب من الحدود الأوكرانية، ورصد طائرات مسيّرة روسية في بحر البلطيق، أقلعت طائرات حربية بولندية، كما أُغلقت المطارات في البلاد أمام الرحلات الجوية خلال اليومين الماضيين.
فهل يمكن أن تكون الطائرات المسيّرة الروسية قد وصلت إلى تلك المناطق بسبب انحرافها عن مساراتها؟
ويعتقد مسؤولو حلف شمال الأطلسي «الناتو» أن الروس يختبرون الدول الأوروبية المجاورة، وأنه من غير الممكن أن تنحرف الطائرات عن مساراتها.
وكما أكدنا في بداية المقال، فإن روسيا وأوكرانيا تتبادلان الآن الضربات باستخدام الطائرات المسيّرة.
وتحقق الطائرات المسيّرة «شاهد» ذات المحركات النفاثة التي تمتلكها روسيا نجاحًا كبيرًا في ضرب الأهداف داخل أوكرانيا.
لكن صواريخ الاعتراض التي طورتها أوكرانيا في الأيام الأخيرة حققت نجاحًا خلال الاختبارات في مواجهة طائرات «شاهد».
وعلى الرغم من هذا التطور، سرعت روسيا وتيرة إنتاج طائرات «شاهد» واستخدامها.
فقد ارتفع عدد طائرات «شاهد» التي استخدمها الجيش الروسي في أغسطس/آب وحده من نحو 1500 إلى قرابة 2500 طائرة.
أما أوكرانيا، فتهدف من خلال إنتاج طائرات مسيّرة ذات مدى أطول إلى استهداف مصافي النفط ومنشآت إنتاج الغاز الطبيعي والمقرات العسكرية والمستودعات في عمق الأراضي الروسية.
إضافة إلى ذلك، أسقطت أوكرانيا خلال الفترة الممتدة من بداية عام 2026 وحتى اليوم نحو 3 آلاف طائرة مسيّرة روسية، من بينها طائرات مسيّرة روبوتية برية.
ويبدو أن الطائرات المسيّرة ستغير مسار الحرب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











