ترك برس

أتاحت هيئة أسواق رأس المال التركية للأجانب إمكانية فتح حسابات استثمارية عن بُعد لدى شركات الوساطة وإدارة المحافظ ومقدمي خدمات الأصول المشفرة، في خطوة توسّع نطاق الخدمات المالية الرقمية المقدمة للمستثمرين غير الأتراك، مع إخضاع العملية لمجموعة من شروط التحقق والرقابة.

ودخل التعديل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية التركية بتاريخ 3 سبتمبر/أيلول 2026، ضمن تعديل اللائحة الخاصة بطرق التحقق من الهوية عن بُعد وإنشاء العلاقات التعاقدية إلكترونياً لدى المؤسسات العاملة في أسواق رأس المال، والتي تشمل أيضاً مقدمي خدمات الأصول المشفرة.

وبموجب القواعد الجديدة، بات بإمكان الأجنبي بدء إجراءات فتح الحساب دون الحضور شخصياً إلى مقر المؤسسة، شريطة امتلاكه جواز سفر يحتوي على شريحة إلكترونية تدعم تقنية الاتصال قريب المدى "NFC"، بما يسمح بقراءة المعلومات المسجلة على الجواز والتحقق منها إلكترونياً.

وتشترط الآلية مطابقة المعلومات الموجودة على الشريحة الإلكترونية مع البيانات الظاهرة على جواز السفر وفق المعايير الدولية المعتمدة لوثائق السفر، فيما يتم إنهاء طلب فتح الحساب في حال تعذر التحقق من تطابق هذه البيانات.

كما يتعين على العميل الأجنبي إثبات عنوان إقامته، عبر تقديم وثيقة رسمية تثبت محل السكن أو فاتورة خدمات، مثل الكهرباء أو المياه أو الغاز، صادرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وفي إطار إجراءات الحماية، لا يسمح للعميل بإجراء تحويلات مالية أو نقل أدوات سوق رأس المال أو تحويل أصول مشفرة قبل استكمال التحقق من العنوان بشكل كامل.

وتشمل عملية التحقق كذلك مكالمة مرئية مع موظفين مختصين، يجري خلالها التأكد من هوية مقدم الطلب والتقاط صور له ولجواز سفره، إلى جانب فحص بيانات تقنية تشمل عنوان بروتوكول الإنترنت "IP" ومعلومات الجهاز والموقع الجغرافي، ضمن نظام تقييم قائم على المخاطر يسمح بإنهاء العملية عند رصد مؤشرات مثيرة للشبهة.

ووضعت السلطات قيوداً إضافية على حركة الأموال في الحسابات التي يتم فتحها بهذه الطريقة، إذ يتعين أن تتم التحويلات المالية من وإلى حساب مصرفي خارجي يحمل اسم العميل نفسه، ومن خلال نظام التحويلات الدولية "سويفت"، مع مطابقة بيانات الحوالة بالمعلومات المسجلة لدى المؤسسة قبل السماح للعميل ببدء التداول.

كما تُلزم المؤسسات المعنية برفع بيانات دورية عن هؤلاء العملاء وحجم محافظهم الاستثمارية إلى الجهات التركية المختصة بمكافحة الجرائم المالية كل ثلاثة أشهر.

ويأتي التعديل ضمن مسار أوسع تعمل عليه هيئة أسواق رأس المال التركية لتطوير الخدمات الاستثمارية الرقمية مع المحافظة على متطلبات حماية المستثمرين وسلامة الأسواق، وهي مبادئ أكدت الهيئة خلال العام الجاري أنها تعتمدها في إعداد اللوائح الخاصة بالمستثمرين المحليين والأجانب.

ويمنح النظام الجديد المستثمر الأجنبي إمكانية استكمال جانب كبير من إجراءات فتح الحساب إلكترونياً من خارج تركيا، إلا أن الاستفادة الفعلية منه ترتبط باستيفاء متطلبات الهوية والعنوان ومصدر التحويلات المالية، ما يجعل القرار خطوة نحو تسهيل الوصول إلى السوق التركية بالتوازي مع تشديد إجراءات التحقق من العملاء.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!