
ترك برس
أثارت أصوات صافرات استهجان سُمعت خلال بث مباشر لقناة «TRT Spor» التركية من ملعب «رامس بارك» في إسطنبول، عقب انتهاء مباراة غلطة سراي وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا، جدلًا واسعًا بشأن مصدرها، بعدما استمر سماعها رغم خلو المدرجات من الجماهير، ما فتح باب التساؤلات حول احتمال استخدام أصوات مسجلة لتعزيز الأجواء الجماهيرية خلال المباراة.
وجاءت الواقعة عقب خسارة غلطة سراي أمام ضيفه برشلونة الإسباني بنتيجة 1-4، مساء الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، في مواجهة شهدت حضورًا جماهيريًا صاخبًا وصافرات استهجان متكررة استهدفت لاعبي الفريق الإسباني عند استحواذهم على الكرة.
وسرعان ما انتشرت مقاطع من البث التلفزيوني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لاحظ متابعون استمرار أصوات الصافرات في الملعب رغم مغادرة المشجعين المدرجات، وسط اتهامات غير مؤكدة باستخدام تسجيلات صوتية لمحاكاة هتافات الجماهير والضغط على الفريق المنافس.
https://x.com/boksal65202/status/2110115355532447974?ref_src=twsrc%5Etfw...
صافرات تثير الشكوك بعد انتهاء المباراة
بدأت التساؤلات عندما واصلت قناة «TRT Spor» بثها المباشر من ملعب رامس بارك عقب نهاية اللقاء، حيث ظهرت المدرجات خالية إلى حد كبير، بينما كانت أصوات صافرات استهجان مرتفعة لا تزال مسموعة.
وأثار التناقض بين المشاهد المصورة والأصوات المرافقة لها استغراب متابعي البث، الذين تساءلوا عما إذا كانت الصافرات صادرة من مكبرات الصوت داخل الملعب، أم مرتبطة بالنظام الصوتي المستخدم في النقل التلفزيوني.
وتناول موقع «ميديا فاريزي» التركي الواقعة في تقرير نشره الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرًا إلى أن الأصوات أعادت الجدل بشأن إمكانية تشغيل صافرات استهجان مسجلة عبر مكبرات الصوت في الملاعب التركية.
غير أن الموقع أكد عدم وجود معلومات موثقة تكشف المصدر الحقيقي للأصوات، أو تفسر سبب استمرارها بعد إخلاء المدرجات.
كما نقل موقع «هابرلر» التركي التساؤلات نفسها، مشيرًا إلى عدم صدور توضيح مؤكد يحسم ما إذا كانت الأصوات آتية من مكبرات الملعب أو من منظومة البث التلفزيوني.
هل استخدمت أصوات مسجلة للضغط على برشلونة؟
أعادت الواقعة النقاش بشأن الوسائل التي تستخدمها بعض الأندية وجماهيرها لخلق أجواء ضاغطة على الفرق المنافسة، خصوصًا خلال المباريات الأوروبية التي تستضيف فيها فرقًا كبرى.
وتشتهر جماهير غلطة سراي بكثافة حضورها وتشجيعها الصاخب، إذ يمثل ملعب رامس بارك أحد أبرز معاقل النادي التركي، حيث تصاحب المباريات الكبرى هتافات متواصلة وصافرات استهجان عند استحواذ الفريق الضيف على الكرة.
وخلال مواجهة برشلونة، سعت الجماهير إلى استغلال هذه الأجواء لإرباك لاعبي الفريق الإسباني والتأثير في تركيزهم، لا سيما خلال فترات استحواذهم على الكرة وبناء الهجمات.
لكن استمرار الصافرات بعد انتهاء المباراة دفع بعض المتابعين إلى التشكيك في مصدر جزء من الأصوات التي سُمعت أثناء اللقاء، وطرح فرضية الاستعانة بتسجيلات صوتية لتعزيز الضغط الجماهيري.
وتداولت منصات رياضية أجنبية هذه الفرضية، بل ذهب بعضها إلى الجزم باستخدام مكبرات صوت لتشغيل صافرات مسجلة، دون تقديم دليل فني مستقل يثبت مصدر الصوت أو توقيت تشغيله.
ولا يكفي سماع أصوات الاستهجان في مدرجات خالية لإثبات تشغيلها عمدًا أثناء المباراة، إذ يتطلب حسم الواقعة فحص التسجيل الأصلي ومسارات الصوت المستخدمة في البث، إلى جانب توضيحات من القناة الناقلة وإدارة الملعب.
هل يمكن استخدام أصوات جماهيرية مسجلة في المباريات؟
لا يُعد استخدام الأصوات الجماهيرية المسجلة تقنية جديدة في عالم كرة القدم، فقد لجأت إليها قنوات تلفزيونية ومنظمون خلال جائحة كورونا عام 2020، عندما أُقيمت مباريات كثيرة خلف أبواب مغلقة.
واستخدمت شبكات بث أوروبية تسجيلات لهتافات الجماهير وأصوات المدرجات، بهدف تعويض غياب المشجعين وتحسين تجربة المشاهدة التلفزيونية.
وفي الدوري الإنجليزي، أتاحت قنوات مثل «سكاي سبورتس» و«بي تي سبورت» للمشاهدين متابعة المباريات مع أصوات جماهيرية اصطناعية أو دونها، بينما استُخدمت تقنيات مماثلة خلال مباريات في الدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا.
لكن ثمة فارقًا أساسيًا بين إضافة المؤثرات الصوتية إلى البث التلفزيوني، وتشغيل أصوات جماهيرية عبر مكبرات الصوت داخل الملعب، إذ إن الحالة الثانية قد تؤثر مباشرة في أجواء المباراة وتجربة اللاعبين.
وتنص لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» المتعلقة بالسلامة والأمن على أن تكون الإعلانات الصادرة عبر أنظمة الصوت في الملاعب محايدة، وألا تُستخدم هذه الأنظمة لدعم الفريق المضيف أو للتمييز ضد الفريق الزائر.
وعليه، فإن إثبات استخدام مكبرات الملعب لتشغيل صافرات استهجان بهدف الضغط على برشلونة قد يثير تساؤلات تنظيمية بشأن مدى الالتزام بهذه القواعد، دون أن يعني ذلك تلقائيًا ثبوت مخالفة أو صدور عقوبة بحق غلطة سراي.
برشلونة يتجاوز ضغط المدرجات
وجاء الجدل عقب مباراة شهدت تفوقًا واضحًا لبرشلونة، رغم البداية الإيجابية للفريق التركي الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 28 عبر أليكسي باتراكوف.
وقبل نهاية الشوط الأول، أدرك جواو كانسيلو التعادل للفريق الإسباني في الدقيقة 43، ثم منح فيرمين لوبيز التقدم لبرشلونة مطلع الشوط الثاني، قبل أن يضيف أنتوني غوردون الهدف الثالث، ويختتم كريم أديمي الرباعية في الدقيقة 65.
وبرز لامين جمال في الشوط الثاني بصناعته هدفين، مستفيدًا من مهاراته الفردية وقدرته على تجاوز المدافعين وخلق المساحات، في حين عجز غلطة سراي عن استعادة توازنه رغم الدعم الجماهيري الكبير.
وأكد الموقع الرسمي لغلطة سراي نتيجة المباراة وتفاصيل الأهداف، التي منحت برشلونة انتصاره الثاني في البطولة.
وبهذه الخسارة، بقي غلطة سراي دون نقاط بعد جولتين، بعدما خسر مباراته الأولى أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي بنتيجة 1-3، بينما رفع برشلونة رصيده إلى 6 نقاط، إثر فوزه السابق على فينورد الهولندي بنتيجة 5-1.
ومن المقرر أن يحل غلطة سراي ضيفًا على ليل الفرنسي في 21 أكتوبر/تشرين الأول، بحثًا عن أول نقاطه في مرحلة الدوري.
تساؤلات تنتظر تفسيرًا رسميًا
وفي ظل انتشار المقاطع المصورة وتعدد التفسيرات، تبقى المسألة الأساسية مرتبطة بتحديد مصدر الصافرات التي سُمعت بعد المباراة.
فإذا ثبت أنها صدرت عبر مكبرات الصوت داخل الملعب، فسيكون السؤال متعلقًا بسبب تشغيلها والجهة المسؤولة عن ذلك، وما إذا كانت استُخدمت أيضًا خلال مجريات اللقاء.
أما إذا كانت الأصوات ناتجة عن مؤثرات أُضيفت إلى البث التلفزيوني أو عن خلل تقني في معالجة الصوت، فستكون المسؤولية عن تفسير الواقعة مرتبطة بالجهات المعنية بالإنتاج والنقل التلفزيوني.
وحتى 14 أكتوبر/تشرين الأول، لم يتوافر توضيح رسمي موثق من قناة «TRT Spor» أو نادي غلطة سراي يحسم مصدر الأصوات، كما لم يُعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فتح تحقيق بشأن الواقعة.
وهكذا، لم تنتهِ أصداء مواجهة برشلونة وغلطة سراي عند النتيجة الثقيلة للفريق التركي، بل امتدت إلى جدل بشأن حقيقة الأجواء الجماهيرية في الملعب، والفصل بين التشجيع الطبيعي والمؤثرات الصوتية الاصطناعية، بانتظار معلومات موثقة تحسم ما حدث.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!








