ترك برس
بدأ المدافع الألماني السابق جيروم بواتينغ فصلًا جديدًا في مسيرته الكروية من بوابة نادي طرابزون سبور التركي، بعد انضمامه إلى الجهاز الفني بقيادة مواطنه توماس رايس، في خطوة تمثل انطلاقته في عالم التدريب عقب اعتزاله اللعب، وذلك بعد عام من تعثر فرصة عمله ضمن الجهاز الفني لبايرن ميونخ بسبب احتجاجات جماهيرية مرتبطة بقضية قضائية سابقة.
وأعرب بواتينغ، المتوج بكأس العالم 2014 مع المنتخب الألماني، عن سعادته بمنصبه الجديد مساعدًا للمدرب في النادي المنافس بالدوري التركي الممتاز، مؤكدًا أن التجربة تمنحه فرصة للتعلم ونقل خبراته الطويلة إلى اللاعبين، وبينهم النجم المصري محمد صلاح، الذي انتقل إلى طرابزون سبور قادمًا من ليفربول الإنجليزي خلال أغسطس/آب الماضي.
وفي منشور نشره عبر حسابه على إنستغرام، مساء الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وصف بواتينغ انضمامه إلى الجهاز الفني بأنه مصدر فخر وسعادة كبيرين، مشيرًا إلى أهمية العمل مع توماس رايس وطاقمه الفني.
وقال بواتينغ إنه يتعلم يوميًا من رايس وفريقه، وإن إتاحة الفرصة له لنقل خبراته والعمل مع اللاعبين داخل الملعب وخارجه تمثل قيمة كبيرة بالنسبة إليه، في أول تجربة له ضمن جهاز فني لنادٍ محترف.
من الملاعب الأوروبية إلى مقاعد التدريب
يأتي انتقال بواتينغ، البالغ من العمر 38 عامًا، إلى التدريب بعد مسيرة حافلة بالألقاب والإنجازات، جعلته أحد أبرز المدافعين الألمان خلال العقد الماضي.
وبدأ المدافع السابق مسيرته الاحترافية مع هيرتا برلين، قبل الانتقال إلى هامبورغ ثم مانشستر سيتي الإنجليزي، ومنه إلى بايرن ميونخ عام 2011، حيث أمضى عشرة مواسم شهدت أبرز محطات نجاحه.
وخلال فترته مع الفريق البافاري، تُوج بلقب الدوري الألماني 9 مرات، وفاز بدوري أبطال أوروبا مرتين، عامي 2013 و2020، إلى جانب عدد من الألقاب المحلية والقارية.
كما خاض 76 مباراة دولية بقميص المنتخب الألماني، وكان أحد عناصر المنتخب الذي تُوج بكأس العالم 2014 في البرازيل، بعد الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية.
وبعد مغادرته بايرن ميونخ عام 2021، خاض تجارب مع أولمبيك ليون الفرنسي وساليرنيتانا الإيطالي ولاسك لينتس النمساوي، قبل إعلان اعتزاله كرة القدم الاحترافية في سبتمبر/أيلول 2025.
تجربة في بايرن ميونخ لم تكتمل
لم تكن طرابزون المحطة الأولى التي سعى بواتينغ من خلالها إلى دخول عالم التدريب، إذ كان من المقرر أن يخوض تجربة تدريبية داخل ناديه السابق بايرن ميونخ، بناءً على دعوة من المدرب البلجيكي فينسنت كومباني.
وكان كومباني، الذي سبق أن زامل بواتينغ خلال مسيرته مع مانشستر سيتي، قد أبدى استعداده لمنحه فرصة لاكتساب الخبرة ومتابعة العمل داخل الجهاز الفني للنادي الألماني.
لكن المشروع واجه اعتراضات من جماهير بايرن ميونخ، على خلفية القضية القضائية التي ارتبط بها اللاعب السابق، ما دفع النادي إلى عدم المضي في الترتيبات.
وفي أعقاب الجدل، أعلن بواتينغ أنه قرر التركيز على أمور أخرى بعد مناقشات جرت بشأنه، لتنتهي بذلك فرصة عودته إلى بايرن ميونخ من بوابة التدريب.
وترتبط الاحتجاجات بحكم أصدرته محكمة في ميونخ عام 2024، خلص إلى إدانة بواتينغ بتهمة التسبب عمدًا في أذى جسدي لشريكة سابقة له، وأصدر بحقه تحذيرًا قضائيًا رسميًا.
وفي المقابل، ينفي بواتينغ بشدة اعتداءه على أي امرأة، في حين بقيت القضية حاضرة في النقاشات الإعلامية والجماهيرية المتعلقة بمستقبله المهني.
طرابزون سبور يعيد بناء جهازه الفني
يأتي انضمام بواتينغ إلى طرابزون سبور في مرحلة تشهد تغييرات فنية داخل النادي، الذي يسعى إلى تحسين نتائجه والمنافسة على المراكز المتقدمة في الدوري التركي.
ففي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن النادي انفصاله بالتراضي عن مدربه فاتح تكه، بعد نحو 18 شهرًا قضاها على رأس الجهاز الفني، قبل أن يتعاقد مع المدرب الألماني توماس رايس في 17 من الشهر نفسه لمدة موسمين.
ويمتلك رايس خبرة سابقة في الكرة التركية، بعدما تولى تدريب سامسون سبور بين عامي 2024 و2026، كما سبق له قيادة بوخوم وشالكه في ألمانيا، إلى جانب تجربة قصيرة مع لودوغوريتس البلغاري.
وضمن عملية إعادة تشكيل الجهاز الفني، انضم بواتينغ إلى جانب مساعدين آخرين، بينهم تون لوكهوف ودانييل زينكوفيتش، في محاولة لتعزيز العمل التدريبي والاستفادة من خبرات متنوعة.
محمد صلاح في قلب المشروع الجديد
وتتزامن بداية بواتينغ التدريبية مع وجود النجم المصري محمد صلاح في صفوف طرابزون سبور، بعدما أعلن النادي التركي رسميًا التعاقد معه في السادس من أغسطس/آب 2026 لمدة موسمين.
وجاء انضمام صلاح عقب انتهاء مسيرته مع ليفربول الإنجليزي، التي امتدت تسع سنوات، أصبح خلالها أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، وأسهم في تتويج فريقه بلقبين للدوري ودوري أبطال أوروبا.
وحظي اللاعب المصري باستقبال جماهيري واسع لدى وصوله إلى طرابزون، حيث احتشد آلاف المشجعين للترحيب به، في انتقال عزز الاهتمام الإعلامي بالنادي داخل تركيا وخارجها.
وكان المدرب توماس رايس قد تحدث عن أهمية صلاح في مشروع الفريق، مؤكدًا أن امتلاك لاعب بمستواه يمنح الجهاز الفني إمكانات هجومية كبيرة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق الانتصارات يتطلب مشاركة جميع اللاعبين في المهام الدفاعية والهجومية.
وأوضح رايس أنه يعتزم منح صلاح حرية أكبر في الجانب الهجومي للاستفادة من قدراته الإبداعية، مع الحفاظ على توازن الفريق من الناحية التكتيكية.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل خبرة بواتينغ الدفاعية إضافة للجهاز الفني، خصوصًا في تطوير أداء الخط الخلفي ونقل تجاربه في المباريات الأوروبية الكبرى إلى اللاعبين.
لكن توزيع مسؤولياته الفنية بصورة تفصيلية، ومدى تأثيره في أداء الفريق، سيظلان مرتبطين بالعمل الفعلي خلال المرحلة المقبلة.
تحديات المرحلة الجديدة
ويحتل طرابزون سبور المركز الخامس في ترتيب الدوري التركي، وفق التقارير المنشورة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت يعمل فيه الجهاز الفني الجديد على تحسين الانسجام والاستفادة من فترة التوقف الدولي لتطبيق أفكار توماس رايس.
وتحمل التجربة أهمية خاصة بالنسبة إلى بواتينغ، الذي ينتقل من مسيرة اعتاد خلالها المنافسة على الألقاب الكبرى إلى مهمة مختلفة تتطلب إعداد اللاعبين وتطويرهم والمساهمة في اتخاذ القرارات الفنية.
كما تمنحه تجربته في تركيا فرصة لبناء مسيرة تدريبية بعيدًا عن ناديه السابق بايرن ميونخ، بعد الجدل الذي حال دون انضمامه إلى الجهاز الفني للفريق البافاري.
وبين طموحات طرابزون سبور في العودة إلى المنافسة على الألقاب، ورغبة بواتينغ في إثبات نفسه داخل الجهاز الفني، تمثل المحطة التركية اختبارًا جديدًا للمدافع الألماني السابق، الذي يسعى إلى تحويل خبرته الطويلة داخل المستطيل الأخضر إلى نجاح مهني من خارجه.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










