ترك برس

أعلنت إدارة "أسطول الصمود" في تركيا وصول الأسطول إلى ميناء مارماريس جنوبي تركيا، عقب اعتراض إسرائيلي في المياه الدولية، لاستكمال ترتيباته الفنية واللوجستية. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة لحظات تجمّع سفن وقوارب الأسطول في عرض البحر، كما وصلت عدة سفن تابعة للأسطول إلى السواحل التركية.

وأوضح البيان أن الأسطول توقف مؤقتا قبالة جزيرة كريت اليونانية ثم توجه إلى ميناء مارماريس التركي لإجراء أعمال صيانة وفحوص سلامة واستكمال الإمدادات اللوجستية.

وفي تصريحات للجزيرة نت حول الخطوات المقبلة لأسطول الصمود الموجود حاليا في تركيا، قال عضو اللجنة التوجيهية للأسطول، تارا أوغرادي، إن الجهود تنصب في الوقت الراهن على التعامل مع القوارب التي وصلت من جزيرة كريت اليونانية، إلى جانب تقييم الآثار الجسدية والنفسية التي تعرض لها الناشطون عقب اعتراضهم من قبل الجانب الإسرائيلي، وذلك بالتعاون مع فرق متخصصة في الاستجابة للصدمات وممثلين قانونيين.

وأضاف أوغرادي أن العمل يشمل أيضا معالجة مجموعة من الملفات العالقة، من بينها إجراء إصلاحات فنية طفيفة على القوارب، تمهيدا للمراحل المقبلة من تحركات الأسطول، بحسب ما نقله تقرير لشبكة الجزيرة القطرية.

وتُعَد هذه المبادرة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025، التي انتهت بعدوان إسرائيلي على السفن في الشهر التالي أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها ثم الإفراج عنهم.

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ عام 2007، وقد تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل حاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع اتساع رقعة الدمار ونزوح مئات الآلاف من السكان.

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، صباح اليوم الأحد، ترحيل ناشطَي "أسطول الصمود" العالمي تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، عقب استكمال التحقيقات معهما، مؤكدة تمسكها بمنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيان نشرته عبر منصة إكس، إن "سيف أبو كشك وتياغو أفيلا من أسطول التحريض، جرى ترحيلهما من إسرائيل اليوم".

وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن التحقيقات مع الناشط الإسباني والبرازيلي قد استُكملت، مشددة على أن إسرائيل "لن تسمح بأي خرق" للحصار البحري المفروض على غزة.

وقالت المحامية لبنى توما، من مركز "عدالة" والمرافعة عن الناشطَين، في تصريحات للجزيرة نت، إن الناشط سيف أبو كشك وصل إلى أثينا عبر مطار بن غوريون، على أن يتوجه إلى مدريد مساء اليوم.

وأضافت أن الناشط تياغو أفيلا وصل إلى مصر بعد مغادرته إسرائيل برا عبر معبر طابا، تمهيدا لنقله إلى القاهرة ومن ثم إعادته إلى البرازيل.

وجاء احتجاز الناشطين بعد أن أوقفتهما السلطات الإسرائيلية أثناء مشاركتهما في "أسطول الصمود" العالمي، الذي يضم أكثر من 50 سفينة، وانطلق من موانئ في فرنسا وإسبانيا في 12 أبريل/نيسان، في محاولة للوصول إلى قطاع غزة عبر البحر وكسر الحصار وإدخال مساعدات إنسانية.

ووفقا لمسؤولين في الأسطول، كان على متن قواربه 345 مشاركا من 39 دولة، وقد احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قاربا على متنها نحو 175 ناشطا، في حين أبحرت بقية القوارب نحو المياه الإقليمية اليونانية.

وفي المقابل، وصفت حكومتا إسبانيا والبرازيل احتجاز مواطنَيهما بأنه "غير قانوني"، في حين أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية في عسقلان قرارا سابقا بتمديد احتجازهما احتياطيا حتى 10 مايو/أيار.

وتعيد الاستعدادات في تركيا إلى المواجهة أسطول مافي مرمرة الذي أبحر يوم 31 مايو/أيار 2010 لكسر الحصار عن غزة، لكن الاحتلال الإسرائيلي شن هجوما على سفينة "مرمرة"، أودى بحياة 10 متضامنين أتراك وإصابة 56 آخرين، في حادثة خلفت أزمة دبلوماسية حادة بين تل أبيب وأنقرة.

يُذكر أن أول عملية كسر بحري للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة نجحت في أغسطس/آب 2008، حين تمكنت سفينتا "الحرية" و"غزة الحرة" من الوصول إلى شواطئ غزة، بينما كانت آخر السفن التي نجحت في الوصول سفينة "الكرامة" القطرية، التي وصلت إلى ميناء غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 أيضا.

 سفينة مافي مرمرة 

وتُعد سفينة مافي مرمرة واحدة من أبرز رموز كسر الحصار عن قطاع غزة، إذ شاركت عام 2010 في “أسطول الحرية” الذي حمل آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية وعلى متنه مئات النشطاء من عشرات الدول.

وفي 31 مايو/أيار 2010، تعرّضت السفينة لهجوم من قوات البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية أثناء توجهها إلى غزة، ما أسفر عن مقتل 10 نشطاء أتراك وإصابة العشرات واعتقال المشاركين، في حادثة أثارت إدانات دولية واسعة وأدخلت العلاقات التركية الإسرائيلية في أزمة حادة.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت “مافي مرمرة” حدثًا مفصليًا في سياق محاولات كسر الحصار على غزة، كما فتحت الباب أمام مسارات قانونية ودبلوماسية دولية استمرت لسنوات. 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!