Banner: 

ترك برس

ترك برس

سوف تخسر إسطنبول قريبًا مطار أتاتورك، لكنها ستكسب اثنين من أعظم الأماكن على الإطلاق في المدينة: أكبر مطار في العالم، والذي يسمى اليوم مطار إسطنبول الجديد، ومركز أتاتورك الثقافي، دار الأوبرا للثقافة والفنون.

تمت تسمية كل من المطار الذي سيتم إغلاقه ومركز أتاتورك الثقافي، نسبةً إلى مؤسس الدولة التركية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك الذي حكم الدولة خلال الفترة 1923 - 1938. من المقرر افتتاح المطار الجديد الذي ستكون سعته 200 مليون مسافر خلال العام، الخريف القادم. أما مركز أتاتورك الثقافي والذي يتم العمل عليه حاليًّا ليفتتح سنة 2019، سوف يحدد مفهوم إسطنبول الفني للمستقبل برؤيةٍ ممزوجةٍ بإحساس الماضي.

سيحلُّ مركز أتاتورك الثقافي الجديد محل دار الأوبرا الشهير الذي تم افتتاحه في إسطنبول سنة 1960، وأغلق عام 2008 لأنه لم يكن متوافقًا مع متطلبات دار الأوبرا الحديث تكنولوجيًّا.

المركز الملقب بـ AKM للفنون المعاصرة، سيكون مجمعًا مستدامًا يتميز بالتصميم المعماري المذهل وأحدث المعايير التكنولوجية. سوف ينقل المركز منطقة تقسيم بأكملها إلى مفهومٍ آخر لتبقى مركز جذبٍ حضاري يتمتع به المقيمون المحليون والأجيال القادمة من السياح.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن عن المشروع الجديد: "في نهاية المطاف، تحتاج العمارة والتكنولوجيا والبنية التحتية والأنظمة إلى دماءٍ جديدةٍ من أجل دار الأوبرا والباليه. ولم تؤمّن الدار الأخيرة تلك الحاجة". وأضاف: "تمامًا كما هم الناس، من حيث الهيكل، تصبح المباني قديمةً وتضعف. بالطبع مع حفاظنا على مبدأ البقاء مخلصين للذاكرة الجماعية للمدينة، حافظنا على الأبعاد والواجهة المهمة في الستينيات، ونقلنا المبنى إلى القرن الحادي والعشرين".

سيكون مركز أتاتورك الثقافي الجديد مجمعًا شاملًا مع مرافق الأوبرا والمسرح والحفلات الموسيقية وقاعة متعددة الأغراض ومساحة عرض ومطاعم ومقاهي ومتحفًا مخصصًا للتاريخ الغني للمركز. سيصبح المجمع مُعرّفًا بصريًّا من خلال نصفه الشمعي الضخم شبه الهوائي في مبنى الأوبرا الرئيسي الذي ستكون سعته 2500 مقعد.

ومثل المطار الجديد، يعد مركز أتاتورك الثقافي، مشروعًا ضخمًا يهدف إلى إظهار فخر تركيا وثقافة إسطنبول. يقول مراد تابانلي أوغلو، مؤسس ورئيس شركة تابانلي أوغلو المعمارية: "إنه لمن دواعي سروري الكبير أن نكون المسؤولين عن إعادة إعمار مثل هذا التراث والحفاظ عليه. إننا نرى أن هذا المبنى هو رمزٌ ثقافي دائم لتركيا والعالم".

يَعِدُ المعماري تابانلي اوغلو أن يرفع مكانة الفنون الثقافية في إسطنبول، من خلال إقامة دار أوبرا حديثة ذات مستوى عالمي مع عروضٍ منقطة النظير، وجمالياتٍ مبهرةٍ في التصميم، والتميز في الإضاءة والصوتيات الطبيعية.

يقول تابانلي أوغلو: "ستوفر الواجهات رؤيةً واضحةً للغطاء الخارجي الأحمر الذي يملأ حجم قاعة الأوبرا الرئيسية، وستؤكد الصورة القوية لنصف الكرة اللامعة على وجود دار الأوبرا".

ستضم دار الأوبرا وحدات فنية وثقافية موصولة بالمبنى الرئيسي الذي سيضم قاعات الحفلات الموسيقية ودور السينما والمكتبات والمتاجر والمطاعم الصغيرة المستقلة.

ستتم توسعة المساحة الخضراء حول المركز بإضافة ساحة ثانوية مقابلة لوادي الكونغرس، تلك المنطقة المركزية في إسطنبول حيث توجد مكتبة أتاتورك والجامعة التقنية. وعلى سطح المبنى الرئيسي، سيكون هناك مطعمٌ يوفر إطلالةً بانورامية رائعة على ممر البوسفور المائي.

سيكون المركز الثقافي الجديد بمثابة مغناطيس حضري لساحة تقسيم ومتنزه "غيزي" Gezi ذات المساحات الخضراء والمناظر الطبيعية الجميلة، حيث تتوفر في المنطقة المرافق والعديد من وسائل النقل العام.

سيكون المظهر الخارجي الجديد، المستوحى من واجهة ستينيات القرن العشرين، للمركز شفافًّا أكثر جاذبيةً من السابق، مع شاشة حمراء شبه رخامية وشاشة عالية الدقة من شأنها منح متعة رفيعة المستوى للأشخاص الذين يجتمعون في الساحة العامة. ومن الجدير بالذكر أن الشاشة ستكون واحدةً من أكبر الشاشات عالية الدقة HD على مستوى العالم.

افتتحت تركيا أول دار أوبرا في سنة 1969، بعد 23 سنة من التخطيط الهندسي. ولكن وبسبب حادثة إطلاق نار في عام 1970 لم يفتح دار الأوبرا أبوابه حتى عام 1977. والآن، كلفت وزارة الثقافة مهندسي شركة تابانلي أوغلو بإعادة تصميم المكان للمرة الثالثة مع المواد الطبيعية المحلية.

يؤكد تابانلي أوغلو على أن المظهر الجديد للمركز مستوحى من شكله في الستينيات قائلًا: "إن مركز أتاتورك الثقافي الجديد سيخدم أيضًا كدراسة حالة عن الهياكل المعمارية في الستينيات، وهي قاعدة للمناقشات الأكاديمية في وضع مبادىء الحماية".

سيكون مركز أتاتورك الثقافي واحدًا من أهم المعالم المعمارية في إسطنبول، مع الحفاظ على قيم الأمة وهيكلها على المدى الطويل.

يقول تابانلي أوغلو: "إن قصة مركز أتاتورك الثقافي (دار الأوبرا سابقًا) تحفزنا على دراسة تاريخ تركيا الحديثة. الظروف السياسية، والخيارات، والتطورات التكنولوجية التي حددث مصير المركز منذ عام 1930 وحتى يومنا هذا، تصف جميعها تلك الفترة الخاصة التي مرت بها البلاد. سيكون مركز أتاتورك الثقافي واحدًا من أبرز دور الأوبرا في العالم".

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!