ترك برس

تمكنت السلطات التركية من إلقاء القبض على بارون المخدرات المغربي، محمد بولخريف، في مدينة إسطنبول، استجابة لمذكرة توقيف دولية بالغة الخطورة مصنفة ضمن القائمة “الحمراء” للإنتربول، لتطوي بذلك صفحة أحد أبرز المطلوبين في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال.

جاء ذلك إثر عملية أمنية وُصفت بـ”الدقيقة والمحكمة”، نُفذت في قلب منطقة “شيشلي” التجارية المكتظة وسط إسطنبول.

ووفقاً لتقارير أمنية متطابقة، لم يكن هذا الاعتقال وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لأسابيع من الرصد الاستخباراتي المتقدم والتعقب السري، حيث تضافرت جهود المخابرات التركية مع فرق مكافحة المخدرات والجرائم المنظمة لتحديد النقطة الصفر، والانقضاض على الهدف في اللحظة الحاسمة لمنع أي محاولة للفرار، بحسب ما أورده موقع "الأيام".

ويُعد محمد بولخريف، البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يحمل لقب “إمبراطور المخدرات” في الأوساط الإجرامية، صيداً ثميناً و”كنزاً معلوماتياً” استراتيجياً. فقد ارتبط اسمه بشبكات تهريب معقدة تمتد أذرعها الأخطبوطية عبر عدة دول أوروبية وعربية، متجاوزاً بذلك النطاق المحلي ليصبح عنصراً محورياً في خارطة التهريب الدولي.

وتُشير التقديرات الأمنية إلى أن التحقيق معه سيميط اللثام عن مسارات لغسيل الأموال، وخطوط إمداد سرية، وهياكل تنظيمية لكارتيلات المخدرات التي تستخدم تركيا ودول حوض المتوسط كطرق عبور رئيسية.

ولضمان استمرارية نشاطه وتخفيه عن الرادارات الأمنية، اعتمد البارون المغربي تقنيات هروب متطورة. وكشفت التحقيقات الأولية عن استخدامه المكثف لوسائل وبرامج اتصال مشفرة وعالية التعقيد، وهو تكتيك بات يُشكل التحدي الأكبر للأجهزة الاستخباراتية العالمية في تتبع قادة الجريمة المنظمة الذين يديرون عمليات نقل الأطنان من المخدرات بضغطة زر، بعيداً عن شبكات الاتصال التقليدية.

ولا يمثل سقوط بولخريف حالة معزولة، بل يأتي في سياق تضييق الخناق الدولي المتصاعد على بارونات المخدرات ذوي الأصول المغربية الذين تصدروا واجهة الكارتيلات العالمية مؤخراً. ففي العام الماضي، وجهت السلطات الكولومبية ضربة مماثلة في أمريكا اللاتينية، تمثلت في اعتقال مواطن بلجيكي من أصول مغربية في مدينة “بارانكيا”، والذي كان يُعد حلقة وصل محورية في تهريب الكوكايين نحو أوروبا.

وفي السياق ذاته، كانت الأجهزة الأمنية البرتغالية قد فككت، في وقت سابق بشمال العاصمة لشبونة، أحد أكبر المخابر السرية لمعالجة الكوكايين في القارة الأوروبية. وأسفرت تلك العملية النوعية عن توقيف سبعة أفراد، من بينهم مواطن مغربي، ينشطون ضمن منظمة إجرامية احترافية متخصصة في إغراق الأسواق الأوروبية بالسموم البيضاء، مما يؤكد التحول الخطير في دور هذه الشبكات من مجرد وسطاء نقل إلى مصنعين وموزعين رئيسيين على المستوى الدولي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!